وقيل : بالأوّل ، لأن البضع متقوّم بالمال ، ومن ثم ، لو استوفاه مستوف ضمن بقيمته ، وهي مهر المثل .
فعلى المشهور يأتي التفصيل الذي ذكره المحقق قدّس سرّه ، لأنه إن كانت الشهادة بعد الدخول من الزوج لم يضمن الشاهدان شيئاً ، لاستقرار المهر بالدخول ، قال في ( الجواهر ) : خصوصاً إذا كان الطلاق رجعياً وقد ترك الرجوع باختياره ، للأصل ، ولأنهما لم يفوّتا عليه إلا منفعة البضع ، وهي لا تضمن بالتفويت « 1 » .
وإن كانت قبل الدخول ضمنا للزوج نصف المهر المسمى لها .
وعلّله في ( المسالك ) بقوله : « لأنهما ألزماه به وقد كان بمعرض السقوط بالردّة والفسخ من قبلها » « 2 » .
ولكنه تعليل غير واضح ، لأن كونه في معرض السقوط لا يوجب عدم الضمان ، وإلا فإن كلّ مال يتلفه الإنسان من غيره هو في معرض السقوط عن المالية والخروج عن الملكية ، فيلزم أن لا يثبت ضمان مطلقاً .
وكيف كان ، ففي ( الجواهر ) : لا خلاف أجده في شيء من ذلك إلا ما يحكى عن الشيخ في ( النهاية ) ، قال : « إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت وتزوجت ودخل بها ثم رجعا ، وجب عليهما الحدّ ، وضمنا المهر للزوج الثاني ، وترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدّة من الثاني » « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 231 .
( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 305 .
( 3 ) النهاية : 336 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 232 .