إلا اثنان تعيّن عليهما » « 1 » . بل في ( الجواهر ) : استفاض في عباراتهم نقل الإجماع على ذلك « 2 » .
أقول : تارة : يكون التكليف قابلًا للتكرار ، وأخرى : غير قابل له ، كدفن الميت . أما الثاني ، فلا احتمال فيه للوجوب العيني . وأما الأول ، ففيه وجهان :
العينية : من جهة ظهور الأمر فيها كما أشرنا سابقاً ، والكفائية : من جهة ظهور كون الحكمة في وجوب الأداء وحرمة الكتمان هي ضياع الحق ، وهذا الغرض يتحقق بشهادة البعض ولا يتوقف على شهادة الجميع ، فلا ثمرة لتكليف الجميع بها .
ومن هنا أمكن القول بأن النزاع لفظي ، لأن ذاك يقول بالعينية حيث تترتب ثمرة على القول بها ، وهذا يقول بالكفائية حيث لا ثمرة لتوجيه الخطاب إلى الكلّ .
وقد ذكر صاحب ( الجواهر ) إن القائل بالعينية يقول : بأنه يجب الأداء على كلّ فرد فرد ، ولا يسقط عنه الوجوب إلا مع التيقن بحصول الغرض بشهادة غيره من الشهود ، والقائل بالكفائية يقول : لا يجب الأداء إلّامع العلم بضياع الحق ، فالنزاع معنوي .
قلت : إن كان ما ذكره مستفاداً من الأخبار فهو ، إذ يكون حينئذ حكماً تعبدياً ، وإلا ، فإن العقل لا يفرق في لزوم الاحتياط - لغرض حفظ الحق عن الضياع - بين العينية والكفائية إلى أن يحصل اليقين بحصول الغرض ، فلننظر في الأخبار في هذا المقام ، فنقول :
إن مقتضى إطلاق الآية الكريمة والأخبار وجوب الأداء على كلّ من شهد ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 138 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 184 .