على التحمل ، فيه إشعار آخر أيضاً .
قلت : أي إشعار في ذلك ؟ غاية ما في الباب أن يكون ترك الأداء من الكبائر ولا يكون ترك التحمل منها .
والرابع : قوله : بل قد يظهر من الصدوق المفروغية من عدم الوجوب ، حيث أنه بعد أن روى في المحكي من فقيهه : « قيل للصادق عليه السلام : إن شريكاً يرد شهادتنا . فقال : لا تذلّوا أنفسكم » قال : ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها ، لأن إقامة الشهادة واجبة ، إنما يعني بها تحمّلها ، يقول : لا تتحملوا الشهادة فتذلّوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها « 1 » . بل هو فتوى المصنف في ( النافع ) قال : ويكره أن يشهد لمخالف إذا خشي أنه لو استدعاه إلى الحاكم يردّ شهادته « 2 » « 3 » .
قلت : أما أولًا ، فإن الخبر المزبور قاصر السند ، بل إنّه ضعيف كما في ( الرياض ) « 4 » .
وأما ثانياً : فإنه ظاهر في الأداء ، وقد حمله الصدوق والحلّي على التحمل دون الأداء . قال في ( الرياض ) : وظاهرهما عدم الاستشكال في جواز ترك التحمل ، وهو مشكل جدّاً « 5 » .
وأما ثالثاً : يحتمل أن يريد الصدوق والحلي من ترك التحمل إخفاء نفسه عن المخالف لئلّا يشهده ، لا تركه عند الإشهاد . قاله في ( الرياض ) « 6 » .
وأما رابعاً : لعلّ كلام الإمام عليه السلام ونهيه عن الشهادة هذه هو من
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 75 / 3366 ، وعنه وسائل الشيعة 27 : 412 / 1 . كتاب الشهادات ، الباب 53 .
( 2 ) المختصر النافع : 282 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 181 - 182 .
( 4 ) رياض المسائل 15 : 403 .
( 5 ) رياض المسائل 15 : 403 .
( 6 ) رياض المسائل 15 : 403 .