والثاني : ظاهر قوله تعالى : « وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ » « 1 » فإنه مختص بحالة التحمل ، لبعض النصوص المفسرة كما سيأتي ، وقد سمّاهم « شهداء » لما يؤولون إليه من القيام بالشهادة .
والثالث : إنه من الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر ، فيجب . أمّا الأولى : فلاشتمال الشهادة على منع غير المستحق من التجرّي على مالا يستحق ، فيه إيصال الحق إلى مستحقه .
أقول : وفي هذا الإستدلال خفاء .
والرابع : النصوص ، فإنه يدلّ على هذا الحكم عدّة نصوص بعضها صحيح ، ومن ذلك :
1 - صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 2 » .
2 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 3 » .
دليل القول بعدم الوجوب
وقال ابن إدريس : لا دليل على وجوب التحمل ، واستدلّ بالآية المذكورة « وَلَا يَأْبَ . . . » على وجوب الأداء ، لظهور المشتق « الشهداء » في الأداء ، إذ لا يسمّى الشاهد شاهداً إلا بعد تحمل الشهادة ، وأجاب عمّا ذكره القائلون بالوجوب بأنه مجاز لا يصار إليه ، بعد كون الأخبار آحاداً . وهذا نص كلامه :
« لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة إذا دعي إليها ليشهد إذا كان من
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 309 / 1 . باب وجوب الإجابة عند الدعاء إلى تحمل الشهادة ، الباب 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 310 / 4 . باب وجوب الإجابة عند الدعاء إلى تحمل الشهادة ، الباب 1 .