وقال في ( النافع ) في كتاب الإقرار : ويشهد على الأخرس بالإشارة ولا يقيمها بالإقرار « 1 » . . . وعلّله في ( الرياض ) بقوله : لاحتمال خطائه في الفهم ، فيتحقق الكذب « 2 » .
أي : لأن الكذب يتحقق بالخبر المشكوك في صدقه ، كما يتحقق بالخبر المقطوع بمخالفته للواقع .
ثم قال في ( الرياض ) : ولعلّه مراد من علّل المنع عن الإقامة بنفس الإقرار بالكذب المطلق لا باحتماله ، كالحلي وغيره « 3 » ، وإلا فيشكل الحكم بإطلاق الكذب ، فقد يعلم الشاهد بإقراره ويحصل له القطع به من إشارته ، فلا يكون كذباً ، فكيف يعلّل به ؟ اللهم إلا أن يكون المراد أن الإقرار حقيقة في الإخبار عن الحق باللفظ الدالّ عليه ، بحكم التبادر وغيره ، فيكون بالإشارة مجازاً ، وإرادته من الإقرار المطلق المنصرف إلى اللفظ بغير قرينة غير جائز ، فإطلاقه من دونها يصيّره كذباً . وفيه نظر ، فإن خرسه قرينة حال واضحة « 4 » على إرادته الإخبار بالإشارة من الإقرار المطلق دون الحقيقة ، فلا كذب . انتهى كلام الرياض « 5 » .
واعترضه في ( الجواهر ) بعد نقله بقوله : قلت : قد يقال : أولًا : إن إشارة الأخرس كاللفظ من غيره ، فيكتفى بالظاهر منها ، كما يكتفى بالظاهر منه في جميع
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 281 .
( 2 ) رياض المسائل 15 : 388 .
( 3 ) السرائر 2 : 127 ، المهذب 2 : 560 .
( 4 ) أي : إنه إذا قال : أقرّ الأخرس . كان معناه : أشار ، لا أنه تلفظ ، لوضوح أن الأخرس لا يمكنه النطق .
( 5 ) رياض المسائل 15 : 388 .