قال في ( الجواهر ) : وربما توهم من هذا ونحوه أن العلم معتبر في الشهادة حال التحمل لا حال الأداء ، وقد سمعت عبارة الدروس « 1 » .
قلت : مورد عبارة ( الدروس ) فرع آخر ، فهناك يلزم الذكر بما كتب ويشترط في حال الأداء ، وهو فيما نحن فيه متذكر حال الأداء وغير شاك في وقوع العقد مثلًا ، إلا أنه يشك في بقاء تلك الزوجية وعدمه .
ثم أجاب رحمه اللَّه بأن هذا الكلام مجمل ، ضرورة أن من الواضح اعتبار الجزم والعلم في الشهادة كتاباً وسنّة ، كما عرفت ، بل قد عرفت تعريفها بذلك ، فلا يكون الشاهد شاهداً وهو غير عالم ، وحينئذ فالمراد بالشهادة بالاستصحاب إن كان بالمستصحب فهي شهادة بعلم لا بالاستصحاب ، وإن أُريد بالشهادة بالاستصحاب ، بمعنى الشهادة الآن بشغل ذمته وكونها زوجته وإن لم يكن عالماً بذلك بل كان مستند ذلك علمه السابق ، فلا ريب في عدم صدق تعريف الشهادة عليه .
وحينئذ ، فلابدّ من حمل الخبر المزبور على جواز الشهادة لحصول ضرب من العلم ، أو لأن الاستصحاب كاف ولكن القضاة لا يكتفون إلا بالشهادة على الوجه المزبور ، فسوغ له ذلك استنقاذاً لمال المسلم ، أو على غير ذلك ، كما أنه يجب إرادة ما يكون به الشاهد شاهداً من التحمل المزبور ، لا أن المراد به الفرق بين الشهادة حال الأداء وحال التحمل ، إذ هو واضح الفساد ، لأن الشهادة حال واحد ومعنى واحد ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 125 .