يجعل على المخالفة لأن يكون رادعاً للعبد عن المخالفة وداعياً إلى الإطاعة ، فكيف لا تكون التوبة لهذا الداعي مقبولة ؟ إن التوبة من الذنب فراراً من العذاب المترتب عليه ليس كالفرار من المؤذيات الدنيوية الواجب الحذر منها وجوباً توصلياً ، على أن لازم ذلك أن لا تقبل عبادة المطيعين للَّهخوفاً من ناره أو طمعاً في جنته ، وهذا لا يلتزم به أحد .
هذا كله بالنسبة إلى الأمر الأول .
وأما الثاني ، وهو اشتراط استبانة استمراره على الصلاح فقد نص عليه غير المحقق من الفقهاء أيضاً ، كالعلامة في ( القواعد ) ، والشهيد في ( الدروس ) « 1 » .
قال المحقق : « وقال الشيخ : يجوز أن يقول : تب أقبل شهادتك » .
أقول : هذا قول الشيخ في موضع من ( المبسوط ) « 2 » .
قال العلامة : « وليس بجيد ، نعم ، لو عرف استمراره على الصلاح قبلت » « 3 » .
وفي ( الدروس ) : « هذا يتم إذا علم منه التوبة بقرائن الأحوال » « 4 » .
وفي ( المسالك ) : « وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له : تب أقبل شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع ، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل .
وأُجيب : بمنع اعتبار توبته حينئذ ، لأن التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن القبيح لقبحه ، لا لقبول الشهادة .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 497 ، الدروس الشرعية 2 : 130 .
( 2 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 179 ، شرائع الإسلام 4 : 131 .
( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 497 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 130 .