يكون الحالف حينئذ القاسم أو الشريك ؟ قال المحقق : الشريك . وهل يحلّفه مطلقاً ؟ قال المحقق : لا ، بل إن أدّعى على الشريك العلم بالغلط .
وتوضيح ما ذهب إليه المحقق هو : إنه إن أدعى على الشريك علمه بالغلط - بأن يقول له علمت بالغلط قبل انتهائه أو يدّعيه عليه بعد العمل - فإن أقرّ الشريك فلا كلام ، وإن أنكر أحلفه الحاكم ، فإن حلف على نفي العلم سقطت الدعوى ، وإن نكل ثبتت الدعوى بناء على ثبوتها بالنكول ، وأما على القول بعدم كفاية النكول ردّ اليمين على المدعي ، فإن حلف ثبتت وإلا سقطت .
أما القاسم فلا يحلف ، لأنه إن حلف بعدم الغلط كانت النتيجة للغير وهو المدعى عليه ، وإن أقرّ لا يعتبر إقراره ، لأن نفعه يعود إلى المدّعي ، والمفروض أن الشريك لا يصدقه .
فإن كان القاسم منصوباً من قبل الحاكم فلا يحلف بالأولويّة .
وقال جماعة بجواز حلف الشريك على نفي الواقع ، بل قيل إنه المشهور بين الأصحاب خلافاً للمحقق .
ولو أنهما قسّما المال بأنفسهما ، فادعى أحدهما وقوع الغلط وأنكر الآخر ، فلا يحلف المنكر مع عدم البينة إلا على نفي العلم بالغلط والاشتباه .
هذا كلام المحقق ، وقد وافقه في ( الجواهر ) خلافاً للآخرين .
أقول : والحق ما ذهب إليه المحقق ، لأن القاسم لا يحلّف ، لأن يمينه في حق الغير ولا يحلف الشريك على نفي الواقع ، لأنه في فعل الغير ، فتبقى اليمين على نفي العلم ، وكذا الأمر فيما إذا قسما بأنفسهما ، فإنه لا يمكن إحلاف الشريك على نفي الواقع ، مع أن المدّعي قد شاركه في هذا التقسيم حسب الفرض .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 536
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٥٣٦