وربما أشعر التعليل الأول في عبارة المصنف ، والثاني في عبارة غيره بإرادة غير هذا الفرد من الكتابة ، كما أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن وافقه على ما ذكرنا ، فيعود النزاع لفظياً .
وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بالكتابة ، بمعنى إيجاد الحكم بها باللّفظ ، لا على العمل بها من حيث أنها كتابة ، إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه ، وأنه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من رسمها « 1 » . . .
قلت : والتحقيق هو النظر في الجهات الموجبة للشك بحجية الكتابة والمفرقة بينها وبين القول ، والذي يوجب الشك في الاعتبار ليس إلا احتمال الكذب ، أو احتمال السهو والنسيان ، أو احتمال عدم القصد .
أمّا الأول فالمفروض عدمه للوثاقة .
وأما غيره من الاحتمالات ، فكلّها منتفية بالأصل .
والفرق بين القول والكتابة هو : مجى احتمال التشبيه في الثاني دون الأول ، ولذا لم يذكر المحقق غير هذا الاحتمال لعدم العبرة بالكتابة ، وإن كان احتمال عدم القصد في الكتابة أقوى منه في القول ، لكنه يندفع بالأصل كما تقدم ، ويندفع أيضاً بالعلم بالكتابة وكونها خط فلان .
وأضاف في ( السرائر ) : احتمال التزوير « 2 » ، وهو - كما في مجمع البحرين - :
تزيين الكذب . ولكن هذا الاحتمال مشترك بين القول والكتابة .
وأما الإجماع المدعى فهو منقول ، وتبقى الروايتان :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 304 - 305 .
( 2 ) السرائر في الفقه 2 : 187 .