يوجب تقسيمه الضرر على كلّ الشركاء ، فلا يقسم إلا برضاهم جميعاً ، ولا يجبر الممتنع منهم ، بل لا يجوز التقسيم الموجب للتلف حتى مع رضاهم ، فلابدّ من التقسيم بطريق آخر من بيع أو صلح أو مهاياة ، وإن كان الضرر متوجهاً إلى بعضهم ، فإن امتنع المتضرر لم يجبر ، لقاعدة نفي الضرر ، وإن كان الملتمس للقسمة وهو المستضر أجبر من لا يتضرر ، وعلى كلّ حالٍ ، فلابدّ من أن لا يكون الضرر فاحشاً أو موجباً للسقوط عن الماليّة ، وإلا قسم بنحو آخر .
وإن استلزم بقاء المال على الشركة ضرراً أكثر من الضرر اللّازم بالتقسيم قسّم .
وأما إذا توقّف التقسيم على الردّ ، قسّم المال كذلك بلا إجبار ، كما سيأتي .
ولو كان الأقل ثمناً أكثر مرغوبية ، فهل يراعى في القسمة جهة المرغوبيّة أو يراعى جهة الماليّة ؟ وجهان مبنيّان على حدّ دلالة قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، فإن كانت رافعة لخصوص الضرر المالي ، فالمفروض عدمه هنا لأجل التعديل بالقيمة ، وإن قلنا بأنها ترفع الضرر الغرضي أيضاً ، منعت التقسيم المضر بالغرض وإن لم يلزم الضرر المالي .
أقسام القسمة :
فظهر أن القسمة على قسمين : قسمة إجبار وقسمة تراض ، وقد ذكر المحقق هذا بقوله : « ثم المقسوم إن لم يكن فيه ردّ ولا ضرر أجبر الممتنع وتسمّى قسمة إجبار ، وإن تضمنت أحدهما لم يجبر وتسمّى قسمة تراض » « 1 » .
فإن لم يكن في البين ردّ ولا ضرر أجبر الممتنع عن التقسيم ، لأن الإنسان له
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 101 .