واقتصر جماعة من اللغويين على الحضور ، قالوا : ومنه قوله تعالى : « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 1 » .
وقال ابن فارس : « ( الشين والهاء والدال ) أصل يدلّ على حضور وعلم وإعلام ، لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه ، من ذلك : الشهادة ، يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور والعلم والإعلام » « 2 » .
والمراد من الشهادة في كتاب الشهادات هو : الإعلام والإخبار ، ويعتبر فيه الجزم واليقين ، ويرادفه في الفارسية « گواهي » يقال : شهد بكذا ، أي أخبر به ، فتكون الشهادة في هذا الباب بمعنى الإخبار بما قد علم ، سواء كان العلم حاصلًا بإحدى الحواس الظاهرية ، أو بغيرها .
فهذا الإعلام يتفرع على تحقق العلم وحصوله عن طريق الحضور ، أو الرؤية ، أو غير ذلك ، والشاهد يؤدي الأمر الحاصل عنده ، ويبرزه ، بلفظ :
« أشهد . . . » .
وفي خبر عن مولانا الرضا عليه السلام : إن الحضور شهادة ، فقد « سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها ، فقال : فلانة طالق وقوم يسمعون كلامه ولم يقل لهم : اشهدوا . أيقع الطلاق عليها ؟ قال : نعم ، هذه شهادة » « 3 » .
فتحصل من ذلك : أن « الشهادة » أمر غير « أداء الشهادة » ولذا يقال : هل يجب على الشاهد الشهادة أو لا ؟ وأن الشهادة قد تكون وليس بعدها أداء ، وأنها
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 185 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 221 .
( 3 ) وسائل الشيعة 22 : 50 / 2 . أبواب مقدمات الطلاق ، الباب 21 ، وهو خبر صحيح ، ومثله في الباب المذكور خبران آخران ، وهي تدلّ على كفاية إسماع الصيغة .