أن يكون عادلًا أميناً كما تقدّم في محلّه ، فكيف يكون هذا الإنسان قاسماً في هذا المقام ؟ .
الثالث : وإذا سلّم نصف الدار إلى المدّعي ، فما هو حكم النصف الآخر الذي يدّعي كونه للأخ الغائب ؟ فيه قولان :
أحدهما : أن يكون الباقي في يد من كانت الدار في يده حتى مجي الغائب .
وهو رأي الشيخ في ( المبسوط ) « 1 » . ظاهر المسالك تصحيح قول الشيخ في الخلاف لا ما قاله في المبسوط لأنه نقل قول الشيخ في الخلاف ثم ما قاله في المبسوط فقال والأول أصح « 2 » .
والآخر : أن ينتزع الباقي منه ويجعل في يد أمين حتى حضور الغائب .
وهو رأي الشيخ في ( الخلاف ) « 3 » وهو الأقوى عند صاحب ( الجواهر ) .
وجه الأول هو : إن البينة حجّة بعد دعوى صاحب المال ، وحيث أن الغائب غير موجود حتى يدّعي ، فبيّنة أخيه لا تثبت ملكية الغائب للنصف الآخر ، فيبقى بيد من كانت الدار في يده كما كان .
ووجه الثاني هو : أن البيّنة حجّة ، ولا يتوقّف استيفاء الحق على حكم الحاكم المتوقف على حضور المدّعي ودعواه ، وعليه ، فترفع يد ذلك الإنسان عن الباقي .
وقد قدّمنا في محلّه بيان هذين القولين ، وأن الأقوى هو الثاني .
وقد يجعل منشأ الاختلاف صلاحيّة قيام أحد الورّاث مقام الميت في إثبات
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الامامية 8 : 274 . مسالك الأفهام 14 : 143 .
( 2 ) لاحظ المسالك 14 : 143 .
( 3 ) كتاب الخلاف 6 : 340 مسألة ( 12 ) . جواهر الكلام 40 : 507 .