وأما الثانية : فإن قاعدة المقتضي والمانع - بناء على تماميتها - تجري في صورة عدم جريان استصحاب المانع ، مثلًا : إذا تمّ استصحاب الفسق لا يتحقق للأب ولاية عند الشك في ثبوتها ، مع أن نفس الأبوة مقتضية للولاية .
على أن أدلّة إرث الولد مخصصة بعدم كفره - سواء كان الكفر مانعاً أو كان الإسلام شرطاً - ومع الشك في إسلام الولد في حال موت الأب يكون التمسك بأدلّة الإرث من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
فالحق ما ذهب إليه المشهور ، وإن الاستصحاب يفيد الحكم بعدم الإرث ، أي : إن نفس عدم الإسلام كاف لعدمه .
قال المحقق : « وكذا لو كانا مملوكين فأعتقا واتفقا على حريّة أحدهما واختلفا في الآخر » « 1 » .
أي إن ذلك نظير الصورتين المذكورتين ، والحكم نفس الحكم ، لجريان الاستصحاب كذلك .
وأما الصورة الثالثة ، فلا يجري فيها الاستصحاب المذكور في الصورتين السابقتين ، وسيذكرها المحقق مستقلة في المسألة الثانية .
حكم ما لو اتّفقا على أن أحدهما لم يزل مسلماً واختلفا في الآخر :
ولو اتّفقا على أن أحدهما لم يزل مسلماً واختلفا في الآخر ، فقد جزم في ( كشف اللثام ) بأن القول قول الآخر « 2 » المختلف فيه ، واحتمله الشهيد الثاني في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 120 .
( 2 ) كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام 10 : 226 .