والثالث : إن الحديث ما فيه إنه ادّعى أبوها جميع متاعها وخدمها ، وإنما قال لبعض ما كان عندها ، ولم يقل لجميع ما كان عندها .
ثم إنه مخالف لأصول المذهب ولما عليه إجماع المسلمين أن المدّعي لا يعطى بمجرد دعواه . . . ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا ، ومن أورده في كتابه لا يورده إلا في باب النوادر ، وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرّضا له ولا أورداه في كتبهما ، وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا ، وشيخنا أبو جعفر ما أورده في كتبه بل في كتابين منها فحسب ، إيراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته . . .
ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي رجع عنه وضعّفه في جواب المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة . . . » « 1 » .
قلت : لكن هذه الوجوه بعضها مبني على مسلكه ، وبعضها غير وارد ، لأنه خلاف الظاهر .
وكون الرواية مطابقة للقاعدة الشرعية غير بعيد ، فإذا أعطى الأب شيئاً إلى ابنته في تجهيزها وغيره ، فادّعت تمليكه ذلك إياها ، فأنكر الأب ذلك ، كان القول قوله ، لأن الأصل عدم انتقال الملك .
نعم ، لو انتقل ما كان بيدها إلى ورثتها ، ووقع النزاع بينهم وبين الأب ، فقالوا : هذا لُامنّا وهو لنا الآن بالإرث ، فقال الأب : هو لي ولم أملّكها المال ، كان الأب مدّعياً وكان عليه إقامة البينة .
فعلى الوجه الأول تكون الرواية مطابقة للقاعدة ، وعلى الثاني مخالفة .
والظاهر هو الأول ، لأنهم يقرّون بإعطاء الأب المال لُامّهم .
هامش
( 1 ) السرائر في الفقه 2 : 192 .