أقول : وأما لو أخبر الحاكم الأول الثاني بثبوت الدعوى عنده ، أو قال بعد سماع الدعوى وشهادة الشاهدين « ثبت عندي كذا » فلا يجوز للثاني أن يحكم به أو يقول « ثبت عندي كذا » ، لعدم الثبوت عنده ، ولا أن يقول : « أنفذت حكمه » لأن الثبوت ليس حكماً كي يندرج في أدلّة الإنفاذ .
وبالجملة ، فإن موضوع وجوب الإنفاذ هو « الحكم » لا « الثبوت » .
قال عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الراد على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه » « 1 » .
اللهم إلا إذا حصل الاطمينان بثبوت الأمر عند الحاكم أو الحّكام الآخرين وسائر الناس ، ولذا كان عيد الفطر يثبت في أيام شيخنا الأستاذ « 2 » بقوله : « ثبت عندي » . وكان رحمه اللَّه لا يحكم ، لأنه لم يكن يرى - تبعاً لبعض مشايخه - ولاية للحاكم في مثل ذلك .
ثم إنه قد ذهب بعض الأصحاب - على ما حكاه في ( المسالك ) « 3 » - إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة وهم الشهود على حكم الأول ، فلو كان الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على ذلك لم يصح إنفاذه ، لأن هذا ليس من محل الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل .
وأجاب عنه في ( الجواهر ) « 4 » بأن ذلك ليس قولًا لأحد من أصحابنا ، ولم نعرف أحداً حكاه غيره ، وبأن الضرورة المذكورة في الدليل إنما هي حكمة أصل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 / 1 . أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .
( 2 ) آية اللَّه العظمى الشيخ عبد الكريم اليزدي قدّس سرّه مؤسّس الحوزة العلمية .
( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 15 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 316 .