صور تعارض البيّنات :
وحيث يتحقق التعارض بين البينتين ، على وجه يقتضي صدق كلٍّ منهما تكذيب الأخرى ، ففي المسألة صور :
أحدها : أن تكون العين في يد المتنازعين كليهما ، وقد ذكر المحقق قدّس سرّه حكم هذه الصورة ودليله بقوله :
الصورة الأولى : كون العين بيد المتداعيين :
« يقضى بينهما نصفين ، لأن يد كلّ واحد على النصف ، وقد أقام الآخر بينة فيقضى له بما في يد غريمه » « 1 » .
فالحكم في هذه الصورة هو جعل العين بينهما نصفين - نظير صورة النزاع حول العين مع عدم البينة واليد لأحدهما عليها - بلا إشكال كما في ( المسالك ) وفي ( الجواهر ) بلا خلاف أجده بين من تأخّر عن القديمين الحسن وأبي علي « 2 » .
اذن ، لا اختلاف في الحكم بالتنصيف ، ولكن اختلف في وجه هذا الحكم وسببه .
فقيل : لتساقط البينتين بسبب التساوي ، فيبقى الحكم كما لو لم تكن بينة ، وقيل : لأن مع كلّ منهم مرجحاً باليد على نصفهما ، فقدمت بينته على ما في يده ، وقيل - كما في المتن - : لأن يد كلّ واحد على النصف ، وقد أقام الآخر بينة عليه ، فيقضى له بما في يد غريمه ، قال في ( المسالك ) : بناءاً على تقديم بينة الخارج على
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 110 .
( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 81 .