الأصل مسلّم ، لكن العدول عن مقتضى الأصل لدليل جايز وهو هنا موجود « 1 » .
وفي ( الجواهر ) : « بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع إلى الحاكم » « 2 » .
قلت : ليس المورد من قبل الشك السببي والمسببي ، بأن يكون الشك في جواز الأخذ مسبّباً عن الشك في توقّفه على إذن الحاكم ، حتى يكون جريان الأصل في السبب - بأن يقال الأصل عدم وجوب الرجوع إلى الحاكم ، وعدم توقّف الأخذ على إذنه - مزيلًا لموضوعه في المسبب فيجوز الأخذ ، بل إن هنا علماً إجمالياً بجواز الأخذ ، إمّا بالاستقلال وإما مع إذن الحاكم ، وانتفاء كلّ واحد منهما بالأصل يلازم ثبوت الآخر عقلًا لا شرعاً .
وبناء على تحقق التعارض بين هذين الأصلين ، فإنهما يتساقطان ويكون المرجع قاعدة نفي الضرر والضرار في الإسلام .
وكيف كان ، فإن ما ذهب إليه المشهور هو الأقوى ، لأن النصوص الدالّة على الجواز تخصّص عمومات « لا يحلّ مال امرئ » « 3 » وبها ينقطع الأصل المزبور ، وكأن الإستدلال بأن الممتنع من الوفاء بالدين يتولّى القضاء عند الحاكم ويقوم مقامه ، اجتهاد في مقابلة تلك النصوص .
وهذا الخلاف هو في صورة وجود البيّنة والتمكن من الوصول إلى الحاكم ، قال المحقق :
« ولو لم تكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 71 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 390 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 120 / 1 . أبواب مكان المصلي ، الباب 3 .