والنظر فيها ، بل الدعاوى المتعلقة بأموال الناس ونفوسهم وأعراضهم ، فيلزم أن يكون مورد الدعوى شيئاً يزعم المدّعي تعلّقه به . وبعبارة أخرى : لابدّ أن تكون نتيجة الدعوى والمرافعة إثبات حق يدّعيه المدّعي وجلب نفع إلى نفسه أو دفع ضرر عن نفسه ، وكلّ دعوى تكون كذلك يجب على الحاكم سماعها ، وأما في المورد الذي يتحقق النفع ويثبت للمدّعي بنفس الحكم الصادر من الحاكم - وأما قبله فلا يوجد شيء - فيلزم الدور ، لأن نظر الحاكم في ذلك المورد ثم حكمه يتوقف على تحقق الحق من قبل ، وتحقق الحق يتوقف على الحكم نفسه .
هل تفتقر صحة الدّعوى إلى الكشف ؟
قال المحقق : « ولا تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف في النكاح ولا في غيره » « 1 » .
أقول : إنّ صحة الدّعوى التي اشترطناها لا تحتاج إلى الكشف والتحقيق عن الأسباب ، سواء كانت الدعوى في الأملاك من الأعيان والديون أو في العقود من النكاح وغيره ، وقد نبّه بذكر النكاح على خلاف بعض العامة فيه ، ودليلنا على عدم الحاجة هو الإجماع .
قال : « وربما افتقرت إلى ذلك في دعوى القتل ، لأن فائته لا يستدرك » « 2 » .
أقول : لأن للقتل أقساماً وأسباباً مختلفة ، من العمد والخطاء وشبه العمد ، ومن أن القتل مستند إليه بالمباشرة أو بالتسبيب ، وأنه هل وقع منه منفرداً أو شاركه فيه غيره . . . فلكلّ واحد من هذه الأقسام والحالات حكم ، فلو أجمل في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 107 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 107 .