جهات البراءة .
ومن الناس من قال : أي شيء ادّعى ، فإن المدّعى عليه يحلف ما برئت ذمتك من ديني ، فإذا قال هذا أجزأه ، لأنها لفظة تأتي على كلّ الجهات ، فإن الذمة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول : ما برأت ذمتك من حقي .
وهذا القدر عندنا جائز كاف . والأول عندنا أحوط وآكد . وأمّا قوله : إن حقي لثابت ، فلا خلاف أنه ليس بشرط » « 1 » .
هل يلزم بالجواب عن دعوى الإقرار ؟
قال المحقق : « وفي الإلزام بالجواب عن دعوى الإقرار تردّد ، منشؤه أن الإقرار لا يثبت حقاً في نفس الأمر ، بل إذا ثبت قضى به ظاهراً » « 2 » .
أقول : لو ادّعى زيد على عمرو الإقرار له بشيء ، كأن يقول له : قد أقررت بكون هذه الدار لي ، أو يقول : لقد أقررت بأني غير مدين لك ، فهل يلزم الحاكم عمراً بالجواب عن هذه الدعوى ؟ وجهان بل قولان ، تردّد المحقق قدّس سرّه بينهما .
وجه عدم الإلزام هو : أن الإقرار لا يثبت حقاً واقعياً للمقرّ له ، لأن الإقرار ف وإن ألزم الشارع المقرّ بما أقرّ على نفسه - ليس طريقاً لإثبات الحق بحيث يرفع شك المقر له في تملّك المقرّ فيه ، فلو أقر له بكون الثوب له وكان المقر له جاهلًا أو شاكّاً في ذلك ، لم يرتفع معه الجهل أو الشك ، لأن أثر هذا الإقرار هو الحكم الظاهري فقط
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الاماميّة 8 : 206 - 207 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 107 .