وقد حمل في ( الجواهر ) « 1 » قول بعضهم بلزوم النظر على الثاني ، على صورة عدم تمام حكم الحاكم الأوّل ، أو تراضي الخصمين بتجديد النظر .
نعم ، لو علم الثاني بفساد حكم الأوّل ، وجب عليه التتبع ، سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس ، وقيل : لو رضي المحكوم له بذلك في حقوق الناس .
قال المحقق : « لكن لو زعم المحكوم عليه أن الأوّل حكم عليه بالجور ، لزمه النظر » .
قال في ( الجواهر ) : بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا ، وأوضحه بقوله :
لأنها دعوى لا دليل على عدم سماعها ، فتبقى مندرجة في إطلاق ما دلّ على قبول كلّ دعوى من مدّعيها من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « البينة على المدعي » وغيره « 2 » .
أقول : وأيّ دلالة لهذا الحديث على وجوب استماع الدعوى والنظر ؟
فالصحيح التمسك بأدلة وجوب القضاء .
فإن قيل : لعلّ وجه الدلالة أنه لمّا يدعي على الأوّل الحكم بالجور ، فإن الحاكم الثاني يطالبه بالبينة وينظر في القضية .
قلنا : إن الأمر الإجتهادي والحكم الشرعي ليس من الأمور التي تقام البينة عليها ، بل يجب عليه النظر في حكم الأوّل وأدلّته - عند دعوى الجور - ثم الحكم في القضية عن علم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 103 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 103 .