إن علم الأسبق منهما زماناً فهو المقدّم ، ومع عدمه فالقرعة هي الطريق لتعيين الحكم السابق النافذ ، ومع العلم بوقوعهما في زمان واحد ، فمقتضى القاعدة سقوطهما ، لأنهما كالسببين المتمانعين ، وبعبارة أخرى : هما حكمان لموضوع واحد ، ودليل اعتبارهما واحد ، فحيث لا يمكن اجتماعهما يسقطان .
وقيل : إنهما كالخبرين المتعارضين ، فيحكم بالتخيير .
قلت : إنما يحكم بالتخيير بين الخبرين المتعارضين في صورة الإمكان ، لا في كلّ خبرين متعارضين ، وفيما نحن فيه ، لو كان مقتضى أحد الحكمين كون المال المتنازع فيه لزيد ومقتضى الآخر كونه لعمرو ، كيف يحكم بالتخيير ؟
قال السيد قدّس سرّه : إن أدلّة نفوذ حكم الحاكم منصرفة عن مورد التعارض بين الحكمين ، فدليل اعتبار الحكم لا يشمله .
قلت : إذا كان كذلك ارتفع فرض التعارض في كلّ مورد ، على أنه لو قيل بحجيّة حكم الحاكم في صورة عدم وجود حكم معارض ، كان لازمه جعل حال الحكم قيداً للموضوع وهو محال .
واحتمل السيّد الرجوع إلى حاكم ثالث ، فيكون حكمه رافعاً للنزاع .
قلت : وهل يجب ذلك أو هما بالخيار فيرجع البحث ؟ والصحيح : سقوط الحكمين معاً ، فإن تراضيا بعدئذ بالترافع عند حاكم ثالث فهو ، وإلّا فيرجع إلى القرعة لتعيين الحاكم .
ثم إن التداعي يكون تارة في الشبهة الحكميّة ، كأن تعقد البنت الباكرة العاقلة الرشيدة نفسها لرجل - بناءاً على صحته - ويعقدها الولي لرجل آخر - بناءاً على استقلاله في ذلك - فيقع النزاع بين الرجلين . . .
وكما لو وقع النزاع في الحبوة بين الولد الأكبر وسائر الورثة ، فاختلف
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 109
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٠٩