ويضيف الشيخ الطريحي صاحب ( مجمع البحرين ) بعد ذلك وحسبما جاء في المأثور :
« من فعل كذا فقد زار اللَّه في عرشه » « 1 » .
فما معنى « زار اللَّه في عرشه » ؟
لعلّه : أن من فعل ذاك الفعل المعيَّن ، يكون قد وُفّق لأن يقصد اللَّه ويتوجّه إليه ويعرض عن غيره ، فيختصّه اللَّه جلّ وعلا لنفسه ، ويجعل رغبته وميله إليه دائماً ويحول بينه وبين الميل إلى من سواه .
وفي بعض الكلمات : أن الزيارة حضور الزائر عند المزور .
والحضور عند المزور تارة يكون بالقلب وأخرى بالجسم وثالثة بالقلب والجسم ، ومن الواضح أنّ الحضور بالقلب والجسم مَعاً هو الحضور المفيد المؤثّر وبه تتحقق الزيارة الواقعيّة ، بل المهمّ في تحقّقها - بمعنى التوجّه والميل والرغبة والعدول عن الغير - هو الحضور القلبي ، وإنْ صدق عند العرف العام عنوان الزيارة على مجرّد الحضور بالبدن ، سواء كان هناك توجّه بالقلب أوْلا ، لا سيّما في زيارة سائر الناس .
وممّا يؤكّد ما ذكرناه ، الروايات الواردة بزيارة الرّسول الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة الأطهار من بُعد ، فلولا كون الملاك هو الحضور القلبي بالتوجّه التام والعدول والإعراض عن غير المزور عليه السّلام ، لما صَدَق عنوان الزيارة على ما يقوله في خطاب المزور عن بعد ، ولما ترتّبت الآثار المطلوبة من الأجر والحالات المعنويّة على تلك الزيارة ، التي لا تحصل في كثير من الأحيان لكثير من
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 / 320 .