تعالى ، فإن التكذيب لا يطلق على الآيات الخلقية كالسماوات أو الأرض وغيرهما وإن كانت تطلق الآيات على الخلق العظيم كالسماوات والأرض :
[ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ]
« 1 » .
والآية هنا تعني التدبر فيها لعظمة الخالق ، فالتكذيب إذن للآية البشرية وليس لكل البشر بل الحجة من البشر الذي جعله الله بينه وبين عباده ، وهذا ما دل عليه القرآن الكريم لعدة آيات ذكرها الباري تعالى ، فقد ذكرت ثلاث آيات تدل على أن الآية هو عيسى ( ع ) :
[ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ]
« 2 » وقوله تعالى :
[ وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ]
« 3 » وقوله تعالى :
[ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ]
« 4 » .
فإذا كان النبي عيسى ( ع ) وأمه آية من آيات الله تعالى فمن باب أولى أن يكون خاتم الأنبياء ( ص ) وأهل بيته ( ع ) آية من آيات الله وكيف لا وعيسى ( ع ) يكون وزيراً للإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) ، فإن النبي محمّد ( ص ) وأهل بيته من أعظم الآيات الإلهية وكما قرن الله تعالى عيسى ( ع ) مع أمه ، فقد قرن الله تعالى محمد ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في كثير من الآيات كآية التطهير :
[ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ]
« 5 » .
وآية المباهلة :
[ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ]
« 6 » .
وآية الولاية :
[ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ]
« 7 » .
إذن المراد من الآيات في هذه الآية الذين يتعلق بهم التصديق أو التكذيب وهم الحجج الإلهية ، مضافاً إلى أن أسناد التكذيب للآية في مقابل التصديق بها يدل على أن
هامش
( 1 ) يونس : 6 .
( 2 ) ) مريم : 21 .
( 3 ) الأنبياء : 91
( 4 ) المؤمنون : 50 .
( 5 ) الأحزاب : 33 .
( 6 ) آل عمران : 61 .
( 7 ) المائدة : 55 .