وهذا يكشف عن أهميّة توليّ ذوي القربى وأن ولايتهم مفتاح لسائر أبواب الدين ومن دون التوسّل بها يخطأ الشخص ويضلّ طريق التوحيد ، فيقع في مثل الجبر أو التفويض أو غير ذلك ، فلا بدّ من الولوج إلى الدين عن الطريق والباب الذي نصبه الله ( عز وجل ) لخلقه ، ولا يمكن الوقوف على حقيقة الدين إلا بالإمامة .
فمودّة ذوي القربى أمر عظيم إذا سَلم سَلِمت بقيّة أصول الدين ، ولا يوجد قربى للنبيّ الأكرم ( ص ) بهذا الشأن الخطير سوى المعصومين من أهل بيته ، فولايتهم عاصمة عن الضلال وهي ركن ركين في الدين الذي بعث به الأنبياء كافّة .
ولا شك أن الدين عام - كما ستأتي الإشارة إلى ذلك - لا يستثنى منه أحد في جميع النشآت بنحو الأبد وعدم الأنقطاع ، ومن ثمّ يكون وجوب الطاعة والولاية مكلّف به جميع المخلوقات بنحو من التأبيد والخلود ، فخلافة وولاية أولي الأمر ووجوب طاعتهم لا تختصّ بالجنّ أو الإنس ولا بالأمور السياسية الدنيوية وليس لأمدها حدّ ولا انقطاع .
وهناك أيضاً آيات أخرى ستأتي لاحقاً قرنت بين النبيّ ( ص ) وأهل بيته ، مما يكشف عن أن مقامات الأنبياء ونيل الحضوة الإلهية لا يتم إلا بالتوسل والتوجّه بهم إلى الله تعالى ، وأن تولّيهم واسطة للفيض الإلهي ، ولولاهم لما بعث الأنبياء والمرسلون ، فهم الوسيلة إلى الله تعالى في عظائم الأمور ، فكيف بالقضايا الأخرى التي هي أقلّ شأناً مما يرتبط بالأمور الحياتية والمعيشية للناس ؟ !
وهذا كلّه يصلح بياناً بذاته لتبعية الأنبياء جميعاً لخاتم الأنبياء وأهل بيته ( ع ) مع سبقهم الزمني عليهم « 1 » .
البرهان الثالث : قوله تعالى :
[ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ]
« 2 » .
إن التكذيب في هذه الآية المباركة ليس في الله ( عز وجل ) بل التكذيب بآيات الله
هامش
( 1 ) الإمامة الإلهية ج 197 : 4 ، بتصرف .
( 2 ) الأعراف : 40 .