لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ] ،
واللطيف أن الآية التي قبلها :
[ وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ . . . ]
« 1 » هي متناظمة ومتناسبة ومتلائمة مع هذا المعنى في هذه الآية التي نحن بصددها ، ومع المعنى الذي مضى في سورة إبراهيم ( آية 35 - 37 ) المتقدمة في البرهان الأول .
وهذا نظير ما ذكر في وصف القرآن الكريم من سورتي الواقعة والبروج ، ففي الأولى تصف القرآن الكريم ب - :
[ كِتابٍ مَكْنُونٍ ]
« 2 » ، وفي الثانية :
[ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ]
« 3 » ، فالمجد وصف لدرجة من درجات القرآن الكريم الغيبية ، وهو مجد تكويني ، وبهاء قدرة ، واللوح المحفوظ هو نفس كلمة مكنون ، فهو ترادف في اللفظ واتحاد في المعنى ، وهنا أيضاً نشاهد نفس الموازات في التعبير بين الآيتين من سورة الحج وبين الآية ( 37 ) من سورة إبراهيم ، فوجوب توبئة إبراهيم ( ع ) للبيت وأسكان ذرية إبراهيم ( ع ) في البيت ، هو جعل من البيت مكاناً يقصد لإقامة العبادة .
البرهان الرابع : قوله تعالى :
[ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ]
« 4 » .
وردت كلمة ( مقام إبراهيم ) في القرآن مرتين ، الأولى في هذه السورة ، الثانية في سورة آل عمران ، والتعبير في كلا الآيتين للدلالة على التفخيم والتعظيم لذلك المكان وهو حجر من الأحجار .
وهذا المقام هو موضع قدم إبراهيم ( ع ) ، حيث أمرنا الله تعالى بأتخاذه مصلى أي قبلة ، يعني نجعل الكعبة ومقام إبراهيم قبلة قبلة في صلاة طواف الحج والعمرة ، فأصبح أحد الأتجاهات التي نتجه بها إلى الله تعالى ، ومن دون اتخاذه مصلى يكون من الوثنية عند الله ( عز وجل ) ، فماذا يقول هؤلاء الشرذمة في حجر لامس النبي إبراهيم ( ع ) جعله الله تعالى أحد المواضع التي نتجه به إليه جل وعلا .
هامش
( 1 ) الحج : 26 .
( 2 ) الواقعة : 78 .
( 3 ) البروج : 21 - 22 .
( 4 ) البقرة : 125 .