نظام المعارف والأحكاموضابطة العرض على الكتاب والسنّة
إنّه قد تكاثرت الجهود والبحوث في الآونة الأخيرة على طرق الأحاديث وأسانيدها ، والبحث في شرائط حجيّة الصدور صغرويّاً وكبرويّاً ، واهمل البحث في المضمون ودراية فقه مضمون الحديث ، مع أنّ دراية مضامين الحديث بحسب محكمات الكتاب والسنّة وموافقته لهما ومخالفته ، أعظم خطورةً وأسبق رتبةً في بحث الحجيّة عن البحث الصدوري ، وحجّيته وشرائطه .
وبعبارة أخرى : أنّه كَثُر التركيز على الدليل ، سواء في جهة الدلالة التصوّرية كما في مباحث الألفاظ ، أو التصديقيّة كما في مباحث الحجج ، واهمل البحث عن ذات المدلول ومتن الحكم وواقع المضمون في نفسه ، وهذه الظاهرة متفشّية في الآونة الأخيرة في جملة من العلوم النقليّة ، كالفقه والتفسير والكلام ، مع أنّ اللازم وواقع الحال هو التركيز الجهد أوّلًا على المضمون ، ثمّ تصل النوبة إلى البحث عن الصدور وحجّيته وشرائطه .
وهذه الظاهرة السقيمة هي في الأصل منبثقة من مسلك الحشويّة في الحديث ، حيث أنّه كان المهمّ لديهم البحث في طرق الحديث واعتبار الكُتُب وضبط الرواة ، ولم يكونوا يُولُون أهمّية للمضمون ، ومن ثمّ شدّد النكير عليهم ذَوُو المنهج الفقهيّ والمنهج التحليليّ الكلاميّ ، وكان اسم الحشويّة رمزاً