هناك تساؤلان حول العقل العملي تقدّمت الإشارة إليهما هما :
هل الحسن والقبح تكوينيّان عقليّان أو إعتباريّان جعليّان من العقلاء ؟
ويترتّب عليه تساؤل آخر وهو أن المعروف أن أساس الشريعة وقوانينها هو الحسن والقبح العقليّان ، والأحكام الشرعيّة ألطاف في الأحكام العقليّة ، أي أن ملاكات الأحكام الشرعيّة جهات حسن أو قبح في الأفعال لو اطّلع عليها العقل لحكم بها . فإذا كان الحسن والقبح إعتباريّين قابلين للتغيّر ، فحينئذٍ لا ثبات للشريعة ؛ حيث إنّ الأحكام الشرعيّة تكشف عن جهات لو علم بها العقل حكم بها ، فإذا كانت تلك الجهات متغيّرة فالحكم العقلي متغيّر ، فالشريعة أيضاً غير ثابتة . وهذه الإثارة مطروحة كثيراً في الأوساط الفكريّة حتّى أنّ البعض ذهب إلى أنّ معنى ختم النبوة ليس بمعنى ثبات الدين الإسلامي إلى يوم القيامة ، وأنّ البشريّة قد تكاملت عقولها إلى حدّ لا يحتاج إلى نبيّ يرعاها أو وصي يسدّدها ويهديها ، وإلّا فلا ثبات للقوانين ، فعقلاء كلّ قوم وحكماء كلّ طائفة هم يسنّون تلك القوانين . وهذا إنكار للرسالة ، لأنّ الإعتقاد بها كما يلزم بأصلها يلزم في إمتدادها أيضاً ولذا يعدّ القائل من منكري كون الرسالة لكافّة الناس والعالم .
ومنشأ وروح هذا الإشكال يرجع إلى إعتباريّة الحسن والقبح وهو موجب لإثارة تساؤلات كثيرة أخرى في الرؤية والمعرفة الدينيّة في كثير من المباحث ، إذ هو يتأثّر من القول ، مثلًا قصّة بدء النسل هل هي بدأت من نكاح الأخوات أو من تزويج أبناء آدم بالحوريّة والجنّيّة .
وفي روايات أهل البيت عليهم السلام يستشهدون على إبطال رأي العامّة - بأنّ بدء