تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 124

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ١٢٤

البرهان الخامس : تجسّم الأعمال

وهي قاعدة مهمّة في نفسها وقد بلورت عند الفلاسفة الإماميّة بشكل دقيق متين وهي أحد براهين إثبات المعاد الجسماني . والظاهر أن تنبّههم لها هو للروايات الواردة عنهم عليهم السلام المرشدة لنكات العقوبات والمثوبات في القرآن ، وأن تلك‌من قبيل تجسّم الأعمال وهذه القاعدة لها أدلّة مفصّلة في مبحث النفس والمعاد وغيره . وملخّص برهنة القاعدة هو أنّ العمل بتكراره يولّد ملكات وهيئات إمّا حسنة نورانيّة أو رديئة ظلمانيّة عند الإنسان ، كيف لا وأن بدنه الجسماني إذا عوّده على شيء يعتاد بدنه المادي عليه ، مثلًا إذ عوّده على الترياق أو على السيجار حتّى أنه لو أراد بعد ذلك بإرادة قويّة قطع ما اعتاد عليه لا يستطيع دفعةً ترك الاعتياد ، بل قد يشرف على الموت لو قطعه دفعة ، فرسوخ تلك العادة البدنية ليس باختياره بقاءً ؛ فإذا عوّد البدن على الشيء لا يسهل إقتلاعه ، بل يمنع في بعض الأحيان ، سواء في العادات الجيّدة أو المضرّة ، وإذا كان الحال فيالبدن الجسماني هكذا فكيف في البدن الروحاني أو المثالي ، والبدن الروحاني إذا نشأ وأسّس على هيئات ظلمانيّة ، فلا يمكن بسهولة إقتلاع تلك الهيئات الفاسدة ، والملكات تشتدّ إلى أن تصير فصولًا جوهريّة للإنسان الملكي أو السبعي أو البهيمي أو الشيطاني أو غير ذلك من الأنّواع اللاحقة للصورة الإنسانيّة . أمّا تطبيق القاعدة على المقام فبيانه : إن موارد الحكم بالحسن هي بلا ريب