في المناطق الباردة ، فقد يستهزأ به والذي يلبس الألبسة الكثيرة يمدح ، والعكس بالعكس .
الثالث : وهو نظير الدليل الذي ذكروه لإثبات أصل وجود النفس ، وهو أنه لو فرضنا أن إنساناً لم يولد في مجتمع يربّيه على عادات مستحسنة أو مستقبحة وإنّما وجد في أرض برّية ولم يلاق إنساناً ، هذا الإنسان لا يجد الإلجاء والاضطرار والضرورة العقليّة بحسن العدل وقبح الظلم وهذا دالّ على أنّهما ليسا ضروريّين ، بل هما أمران جعليّان ولذا ترى أنّ التربية لها أثر في حصول هذه العادات . وكذا الأحكام تستحكم بالعادات والتربية أو بالعاطفة أو بالرقّة أو ما شابه ذلك ، وإلّا الإنسان لو خلّي وعقله ، لما حكم بالاضطرار العقلي بحسن العدل وقبح الظلم .
الرابع : إن هذه الأحكام وهي الحسن والقبح إنّما يحكم بها العقلاء لأجل مصلحة اجتماعهم ونظامهم وإلّا لو فرضنا أنّه لا اجتماع في البين ولا نظام في البين ، بل الحياة فرديّة معيّنة ، لما أذعن وقطع بذلك وإنّما جعلوا هذه الأحكام لمصلحة نظامهم للوصول إلى الأغراض الأخرى بتوسّط هذا الاعتبار .
الخامس : دعوى أنّ العقل يذعن ويحكم بالحسن والقبح ، لا يخرج الحكم المزبور عن أحد قسمين ، إمّا أن يكون الفعل الذي يقطع بحسنه أو قبحه سبباً لتحسين العقلاء للفعل الحسن والفعل سبب لتقبيح العقلاء ، من باب السبب والمسبّب أو من قبيل الغاية وذي الغاية وتصوّر السبب والمسبّب في ما بعد وجود الفعل فهو يقتضي حكم العقل أو العقلاء بالحسن والتحسين أو بالقبح والتقبيح وتصوّر الغاية وذي الغاية في ما كان الحسن هو الغاية التي تدعو إلى إيجاد ذلك الفعل وقبحه تدعو إلى الكفّ عن إيجاده ، فالقائل بأنّ الحسن والقبح عقليّان ،
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 100
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ١٠٠