تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الكريم كما مرَّ بنا في سورة الحشر يؤكّد على أنَّ العدالة لم ولن تستتب في الأرض إلَّا بيد ذوي القربى من أهل البيت عليهم السلام ، فلينظر المسلم إلى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث فيه رجلًا من ولدي يواطئ اسمه اسمي ، يملأها قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ) « 1 » ، المهدي الذي أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنه في أحاديثه المتواترة عند المسلمين بأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ويظهر الدين في أرجاء الأرض كافّة ، ويحقّق إنجاز الوعد الإلهي للنبيّ في ثلاث سور من القرآن الكريم . هذا النصّ النبوي المقطعي العقيدي عند المسلمين متطابق مع البشارة الإلهية في القرآن الكريم ، بأنَّ العدل لا ينشر إلَّا بيد ذوي قربى النبيّ ، لماذا ، وما الحكمة في ذلك ؟ لكي يديرها ويوزّعها على اليتامى والمساكين وابن السبيل ، أي الطبقات المحرومة ؟ ويعلّل القرآن ذلك بقوله تعالى :
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
( الحشر : 7 ) ، أي أنتم أيّها البشر ، أيّها المسلمون ، إذا أردتم أن لا تحتكر الأموال في طبقات غنية ، وأن لا يكون الفارق الطبقي بينها وبين الطبقات المحرومة فارقاً فاحشاً استئثارياً احتكارياً ، فلن تنجو البشرية من الإقطاعات ومن استئثار الأموال إلَّا على يد إدارة وإمامة وحاكمية ودولة ذوي القربى ، فإذا أوعزت وأسندت إدارة وتدبير أمور النظام البشري ونظام المعيشة الأرضية في العلن وعلى المكشوف إلى العترة وذوي القربى من أهل
هامش
( 1 ) رواه العامّة والخاصّة على اختلاف في اللفظ واتّحاد في المعنى ، راجع : كمال الدين : 318 / باب 31 / ح 4 ؛ روضة الواعظين : 261 ؛ سنن أبي داود 31 : 2 ؛ سنن الترمذي 343 : 3 .