قد يقول القائل بأنَّ هذا جاء في الحديث النبوي ! فنقول : نعم ، وهو متواتر ، بأنَّ المهدي من ولد وذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وذرّية فاطمة عليها السلام ، يظهره الله ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، ويحقّق على يديه الإنجاز الإلهي العظيم من نشر الدين والعدل والقسط من أرجاء الأرض كافّة ، وهي الدولة التي يقيمها ، ولكن القرآن الكريم أيضاً يبشّرنا بهذه البشارة عن رجل من العترة أيضاً ، حيث يقول في سورة ( الحشر : 7 ) :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى )
، إذ أنَّ الفيء وثروات الأرض تكون صلاحية إدارتها وولاية تدبيرها في التشريع الإلهي بيد القربى وعترة النبيّ ، وهم الذين يؤهّلون للتوزيع العادل للفيء وهو ثروات الأرض ، في اليتامى والمساكين وابن السبيل ، أي الطبقات المحرومة .
إذن البراهين القرآنية قائمة أيضاً على أنَّ المصلح هو من العترة ، والذي يقيم العدالة في الأرض هو من العترة ، وغيرها من الآيات القرآنية الدالّة على بقاء رجل من العترة في طيلة الأزمان ، يقوم بأدوار الإمامة والخلافة والإصلاح في الأرض ، فالتكذيب بحياته وببقائه هو تكذيب بالوعد الإلهي ، وتكذيب بهذا الميثاق الإلهي والوعد الإلهي الذي أكَّده وضمَّنه الباري تعالى من الإصلاح .
إذن هناك حلقات عديدة تربط وتوثّق الصلة بين العقيدة بحياة النبيّ عيسى عليه السلام ، وبنزوله للمشاركة والمساهمة في دولة الحقّ لإقامة وإرساء العدالة الإلهية وإظهار دين الحقّ على أرجاء الأرض كافّة . صلة وطيدة تبيّنها آيات القرآن الكريم فضلًا عن الأحاديث النبوية القطعية المتواترة بين فِرَق المسلمين على هذا الارتباط وهذا الاقتران . فالقرآن