لكم بالإمامة ، وهي دعوة إبراهيم في ذلك ،
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
( الحجّ : 78 ) ، إذن أنبأنا القرآن الكريم على أنَّ الإمامة بهذا المقام باقية في آل إبراهيم وذرّية إسماعيل ، وقوله تعالى :
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ )
، دعوة إبراهيم وإسماعيل عندما كانا يبنيان قواعد البيت ،
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا )
، ذرّية إسماعيل التي فيها الإمامة وليس ذرّية إسحاق ،
( أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ )
، يعني نفس درجة الإسلام والتسليم لله عز وجل التي طلبها إبراهيم وإسماعيل بعد أن كانا نبيّين فهي درجة تسليم من درجات العصمة العالية ، وهي درجة تضاهي الإمامة ،
( وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
( البقرة : 128 و 129 ) ، وهو خاتم النبيّين ، وكذلك تدلُّ آخر آية من سورة الحجّ :
( هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
حيث يخاطب ثلّة من هذه الأمّة ،
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ )
، فهم من نسل إبراهيم ، مجتبَون ، لهم صلة بسيّد الأنبياء ، وهو الذي دعا أن تكون الإمامة في ذرّيته وفي آل إسماعيل ،
( مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
، على أهل البيت ، وتكونوا شهداء على الناس ، وهو مقام الإمامة .
وهناك الكثير من الآيات التي تدلُّ على إمامة أهل البيت ، وأنَّ الإمامة لن تقطع ولن تبتر في أهل البيت الذين وصفهم الله بالتطهير في هذه الأمّة ، واعزي إليهم مقدرات الأرض ، حيث قال تعالى في سورة ( الحشر : 6 ) :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ )
، الفيء في تعبير القرآن الكريم وحتَّى في فقه مذاهب المسلمين يمثّل كلّ ثروات الأرض وعائدات الأرض ، فإدارتها وتدبيرها وولاية تدبيرها لصرفها في الطبقات المحرومة من البشرية ولصرفها وتوزيعها