والرسالة السماوية حفظه وإبقاءه ، يتصادم مع قدرة الله تعالى ،
( إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً )
( الطلاق : 3 ) ، إذ قام الدليل من الوحي الإلهي على وجود حجّة من حجج الله في أرضه ، ثمّ حصلت شبهة من قِبَل الظالمين حول استئصال ذلك الحجّة ، فترك تلك البراهين والحجج الإلهية القائمة على أنَّ الحجّة حيّ ، وأنَّ الخليفة حيّ باقٍ ، مقابل بعض الأحداث المشبهة والموهمة أنَّ الظالمين استطاعوا أن يستأصلوا خليفة الله في الأرض أو استطاعوا أن يبيدوا حجّة الله في الأرض ، هذا هو السبب لأن يطبع الله على قلب الفرد الإنساني فلا يؤمن ، فإذا أنبئنا القرآن الكريم أنَّ لله عز وجل في كلّ زمن خليفة له في الأرض كمعادلة دائمة من أوّل بدء الخليقة البشرية إلى آخر حياة البشر ،
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، هذا الخليفة لا بدَّ أن يكون موجوداً دائماً ، كما ينبئنا القرآن الكريم أيضاً في ذرّية آل إبراهيم بأنَّ الإمامة لن تعدم فيهم إلى يوم القيامة في قوله تعالى :
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
، فليس التعبير في الآية الكريم أو اللفظ في الآية الكريمة : إنّي جاعلك للناس نبيّاً ، أو رسولًا ، ذاك مقام آخر ، وهذا مقام ثالث :
( قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( البقرة : 124 ) ، أي إنَّ الإمامة تبقى في غير الظالمين من ذرّيته ، وإبراهيم مستجاب الدعوة ، وهو نبيّ من أنبياء أولي العزم ، وقد استجاب الله دعوته ، ومن ذرّيته إسماعيل وآل إسماعيل ، وهم النبيّ وأهل بيته عليهم السلام ، كما في آخر الآية من سورة الحجّ :
( هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا )
، يعني في الاجتهاد والاصطفاء من الله