تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ضمن مجموعة هويّتها القرآنية حسب ما يبيّن القرآن الكريم :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا )
، إذن لديه رحمة لدنّية من عند الله عز وجل
( وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 65 ) ، هذه المجموعة ليست أدواتها العلمية عبر الأدوات والأسباب الطبيعية في تحصيلها للعلم وفي استخدامها لسلاح العلم كأداة تدبيرية كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( العلم سلطان من وجده صال ومن فقده صيل عليه ) « 1 » ، فهذا العلم الذي لديهم ضمن هذه المجموعة كما يحدّثنا القرآن الكريم في هذه السورة في الدعامة الثالثة هو وجود مجموعة لها هذه المواصفات تعيش في ستار الخفاء والسرّية ، ومن ثَمَّ ورد في التعابير الروائية أنَّها قد يعبّر عنها كثير من كتب العلوم الإسلاميّة ب - ( رجال الغيب ) ، وهي ظاهرة مهمّة جدَّاً ولها صلة وثيقة بالإمام المهدي عليه السلام وغيبته . إذ هذه المعادلة
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، كما مرَّ بنا معادلة ذكرها القرآن الكريم في سبع سور ، ومنها سورة الكهف ، استخلاف الله لخليفة ، ليست بنبوّة ، ولا رسالة ، بل تلك مقامات إلهية ومناصب إلهية ولكن ليست دائمة ، بل قُطعت وختمت بسيّد الرسل ( لا نبيّ بعدي ) ، ولكن لم يرد في الحديث النبوي أنَّه لا خليفة بعدي ، بل ورد : ( الخلفاء بعدي اثنى عشر ) ، وهم الخلفاء الذين حدَّثنا القرآن الكريم في قوله الله تعالى :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
، فحينئذٍ هذه المجموعة لها صلة بالخليفة كدعامة ثالثة ذكرها القرآن الكريم في سورة الكهف بعد الدعامة الثانية
( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
، لماذا لم يقتصر القرآن الكريم في قوله تعالى هنا في هذه الآية : ( فوجدا عبدا آتيناه . . . ) ؟ ولماذا ركَّز القرآن الكريم في بيان أنَّ هذا العبد هو ضمن مجموعة أفراد بشرية وصلوا إلى درجة العبودية والطاعة والتقوى بدرجة فائقة حيث أهّلوا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 319 : 20 / ح 660 .