وقد صرَّح الحر في موضعين في أوائل كتابه ( الايقاظ ) أنه رغم جمعه لستمائة ونيف حديث في الرجعة إلا أنه اعرض عن أحاديث كثيرة وجدها في الرجعة لأسباب عديدة منها : عدم تحمل العقول المبتدأة مضامينها الصعبة الفهم على الخيال البشري ، كما أشار إلى ذلك كل من العلامة الطباطبائي والمظفر .
قال الحر « ولذا لم أنقل هنا من تلك الرسالة شيئاً مع أنَّ أحاديثها لا تقصر عن الأحاديث التي جمعناها في العدد والاعتماد » « 1 » .
فهو يشير إلى زيادة أضعاف على ما رواه من أحاديث وقف عليها في الرجعة ولم ينقلها .
وقال بعد ذلك أيضاً : « إنّا لم نتمكن من مطالعة الجميع ، لضيق الوقت وكثرة الموانع ، ولا حضرنا جميع ما هو بأيدي الناس الآن من الكتب » ، وكلامه هذا يشير إلى أضعاف مضاعفة من كم الأحاديث في الرجعة .
ومن حقائق المذهب الالتفات إلى منهج علمي معرفي ، فقد ترى غير واحد من الأكابر ( قدس الله أسرارهم ) يغفلون عن أحاديث الرجعة المتواترة أو عن باب من المعارف المروية كذلك ، وهذهِ مسألة مهمة جداً ، واللازم عدم الاغترار بمثل هذه الغفلات « 2 » .
هامش
( 1 ) الإيقاظ من الهجعة ، الباب الثاني عشر - الشبهة الثالثة .
( 2 ) راجع ب 11 ح 9 ، 10 ، الإيقاظ .