الحياة الدنيا بعد الموت ، مع أنَّه قدْ وَرَدَ أنَّ بالموت ينقطع عمل ابن آدم وقد بسطنا الكلام في عدم المنافاة بين الأمرين في مبحث الرجعة والاختيار ، وإنْ كان ذلك خلافاً لمشهور المتكلمين والفلاسفة والعرفاء وهو وجود الامتحان في عالم القيامة ، وأنَّه عالم وليسَ بمدة قصيرة ومحدودة .
والمتحصل من الأدلة الواردة في الآيات والروايات وجود الامتحان الأكبر في عالم القيامة نظير قوله تعالى :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
*
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
*
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
« 1 » .
1 - وابتلاء السرائر امتحانها ، وهي القلوب والأرواح ، لا سيما وأنَّ السر قدْ أطلق في سورة طه على ما هو أخفى من القلب :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 2 » .
2 - وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« 3 » .
فأثبتت الآية أنَّ للقلب امتحان غير عمل الأبدان والجوارح .
ونظيره قوله تعالى
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
*
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 4 » .
3 - وقوله تعالى :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
*
وَحُصِّلَ ما فِي
هامش
( 1 ) سورة الطارق : الآية 8 - 10 .
( 2 ) سورة طه : الآية 7 .
( 3 ) سورة الحجرات : الآية 3 .
( 4 ) سورة الهمزة : الآية 6 - 7 .