عدم الخلط بين الأنحاء والأشكال والآليات المتعددة لتشكيل النظام بل قد استفاد مشهور فقهاء الإماميّة من النصوص المتفاوتة في الأبواب المختلفة وصول النوبة إلى عدول المؤمنين والمأذونية من المعصوم إليهم في القيام بالمسؤوليات العامّة في النظام الاجتماعي والأمور الحسبيّة ، فأين عدم التعيين للطريق الخاصّ لنصب الحاكم ومراتب الحكم كي تصير النوبة إلى حاكميّة الأمّة بمعزل عن الحاكميّة الإلهيّة .
ثالثاً : أنّ الاستدلال بمعروفية طريقة أهل الحلّ والعقد في سيرة المسلمين دعوى منكرة جدّاً فمتى كان ذلك في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بحيث تقارن بحاكمية اللَّه ورسوله ؟ أو كانت تملأ مساحة لم تكن فيها حاكميّة للَّهورسوله وأمّا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فليس إلّاقوله تعالى : (
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ )
« 1 » .
5 - وأمّا قوله المذكور تحت رقم 15 : « السادس ما رواه في نهج البلاغة . . . » .
ففيه : إنّه نقل ما في نهج البلاغة بشكل مختصر حيث إنّ أمير المؤمنين عليه السلام بدأ رسالته إلى معاوية بقوله : «
فَإِنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ لَزِمَتْكَ وَأَنْتَ بِالشَّامِ ؛ لِأَنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان عَلى مَا بُويِعُوا عَلَيْهِ
، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ
، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ
، وَإِنَّمَا الشَّوْرى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
، . . . » . وختمها بقوله :
وَلَعَمْرِي
، - يا مُعاوِيَةُ - لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَواكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النّاسِ مِنْ دَمِ عُثَمانَ
، وَلَتَعْلَمَنَّ أَ نِّي كَنْتُ في عُزْلَةٍ عَنْهُ
» . على أنّ الرسالة طويلة لخّصها الشريف الرضي قدس سره .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 144 .