في زمن الأئمّة الظاهرين فإنّ مع تصدّي أمير المؤمنين والحسنين وبقيّة الأئمّة عليهم السلام لا يعني ذلك تخلّي الفقهاء عن مسؤوليتهم ؟ كيف وآية إنذار الفقهاء نزلت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مما يفيد تفعيل منصب ودور الفقهاء في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن في طول ولاية الرسول والإمام المعصوم كما سيأتي بيان دلالتها مبسوطاً وكذلك آية الحكم (
. . . يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ . . . )
« 1 » وكلّ ذلك في طول وانشعاب عن ولاية الإمام المعصوم .
الثاني : اتفاق كلمات الأصحاب على أن الإمامة لا تنعقد إلّابالنصّ
فإنّ المقطوع به عند علماء الإماميّة متكلميهم ومفسريهم ومحدثيهم وفقهائهم عدم انعقاد الإمامة بغير النصّ .
فعن العلامة الحلي في نهج الحق : « ذهبت الإماميّة كافة إلى أنّ الطريق إلى تعيين الإمام أمران : النصّ من اللَّه تعالى أو نبيه أو إمام ثبتت إمامته بالنصّ عليه ؛ أو ظهور المعجزات على يده » « 2 » .
وفي التذكرة : « إنّما تنعقد الإمامة بالنصّ عندنا ولا تنعقد بالبيعة خلافاً للعامة بأمرهم » « 3 » .
وفيه أيضاً : « يجب أن يكون الإمام معصوماً عند الشيعة » « 4 » .
وفيه أيضاً : « الإمام عندنا لا يتحقق منه صدور الفسق » « 5 » .
وفي المنقذ من التقليد : « فأما الطريق إلى تعيين الإمام فعندنا إنّما هو النصّ
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 44 .
( 2 ) نهج الحقّ ، الحلّيّ : 168 .
( 3 ) التذكرة ، كتاب الجهاد ، الفصل السادس في قتال أهل البغي .
( 4 ) التذكرة ، كتاب الجهاد ، الفصل السادس في قتال أهل البغي .
( 5 ) التذكرة ، كتاب الجهاد ، الفصل السادس في قتال أهل البغي .