وقوله تعالى : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )
« 1 » أي من كل جماعة كبيرة ينفر جماعة قليلة من المؤمنين مع أنّ مقام الإفتاء ومنصبه وصلاحيّته من المناصب المهمّة - الّتي لا تختصّ بالسلطة التشريعيّة فحسب بل لها إشراف على السلطات الأخرى كما في إشراف المحكمة الدستوريّة على السلطات الثلاث - فجُعِل صلاحية هذا المنصب - يشارك فيه - بعد توفّر الشرائط للكفاءة من الفقه والإيمان - بشكل متنوّع من كلّ أطياف المؤمنين وفِرَقهم وجماعاتهم بنحو يجمع الألوان والتيارات كلّها في دائرة المؤمنين ، وهذا إبداء نوع من التنوّع والتعددية المهمّة في مشاركة الجماعات العامّة من المؤمنين في مقاليد الحكم .
ويمكن أن يستشهد لضرورة التنوّع بقوله تعالى : (
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )
« 2 » فإن النقابة عبارة عن انتخاب واختيار النجيب من الجماعة والقوم المطّلع على أسرارهم وخفاياهم وهذا العنوان وهو النقابة صفة تبيّن حكمة التنوّع حيث يكون الفرد من الجماعة أعرف بها من البعيد عنها .
ثانياً : من الروايات :
منها : سيرته صلى الله عليه وآله وسلم حيث قلّد كلّاً من المهاجرين والأنصار ( الأوس والخزرج ) جملة من الصلاحيّات في المناصب المختلفة وكذلك مؤاخاته بينهم .
ومنها : سيرته صلى الله عليه وآله وسلم في نصب نجيب ووجيه كلّ قوم والياً من قبله عليهم .
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 122 .
( 2 ) المائدة 5 : 12 .