فلو كان شيء معدود فمجموعة ينضب ، ولكن هو عين ومنهل النمير غير المحدود في سعة مادته فلا ينزف ، وهذا شبيه القرآن الكريم الذي يبين أحد مظاهر الملكوت في الجنة الأبدية من أنه عين لا تنزف ، وهذا غير معقول من جهة العلوم الروحية والعلوم العقلية أن البشرية بأفكارها وخواطرها وقلوبها كالفراش تحوم حول شمعة الحسين ( ع ) وهذه الشمعة لا تنطفىء في القلوب والروح وفي انجذاب الروح لها .
وهذا يدل على عصمة سيد الشهداء ( ع ) ، بل أعظم من قضية العصمة فإنها تدل على مرتبته ( ع ) في الاصطفاء الإلهي ففي الجذب الروحي يغاير مرتبة النبي عيسى ( ع ) وغير مرتبة باقي الأنبياء مع أتباعهم ، فلم نجد هكذا انجذاب لأتباع موسى أو عيسى أو إبراهيم أو يحيى أو داود ( عليهم السلام ) لهؤلاء الأنبياء وغيرهم ، بحيث يذوبون ويتماوتون لأنبيائهم كما نجد ذلك في أتباع الحسين ( ع ) ومن عامة المسلمين والبشر عدا النواصب في إنجذابهم إلى الحسين ( ع ) بلا كلل أو ملل ، فإن الكلل والملل لا يرفعه الشعر أو الخيال بل تغذيه الحقائق وتغذيه الحقيقة الروحية الحارة في عالم الروح وفي عالم الكمالات .
أسرار زيارة الأربعين — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٠