خاشعون » ، طأطأ رأسه ، ورمى ببصره إلى الأرض .
وروى الطبري في دلائل الإمامة بسنده عن محمد بن فُضيل ، قال :
« لما كان في السنة التي بطَش فيها هارون ، بجعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ، ونَزل بالبرامكة ما نَزل ، كان الرضا ( ع ) واقفاً بعرفة يدعو ، ثم طأطأ رأسه حتى كادت جبهتُه تصيب قادمة الرَحل ، ثم رَفع رأسه ، فسُئِل عن ذلك ، فقال : إني كنت أدعو على هؤلاء القوم ( يعني البرامكة ) منذ فعلوا بأبي ما فَعلوا . . فاستجاب لي اليوم فيهم » « 1 » .
وروى في الاختصاص : بسند موثق ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : كنت مع أمير المؤمنين ( ع ) فأتاه رجُل ، فسلّم عليه ، ثم قال :
« يا أمير المؤمنين إني والله لأحبك في الله ، وأُحبك في السرّ كما أُحبك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السرّ ، كما أدين بها في العلانية » .
وجه الشاهد : أن الانقياد والخضوع مطلوب في العَلَنْ ، من حركات الجسم والبدنْ . . كما هي مطلوبة اعتقادياً في الخفاء والسرّ .
إلى هنا تمت هذه الدراسة لموضوع تقبيل العتبات المقدسة حيث بحثنا فيها الجهات الخمس . . وآخرها هي الأدلة الشرعية على رجحان واستحباب تعفير الخدين والوجه ، وتقبيل العتبات المقدسة . . والحمد لله ربِّ العالمين . . ونسأله تعالى ببركة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( ع ) أن يوفقنا لإكمال هذه الموسوعة الدينية العظيمة . . موسوعة الشعائر الحسينية . . انه سميعٌ مجيب .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : ج 32 / 334 - 373 .