وخصوص اللسان الثانية يوهُمْ خلاف ذلك ولكنه غير تام كما مرّ لأن أفضلية الركوب لجهات عارضة مزاحمة ، لا تنافي رجحان المشي الذاتي عبادة .
إنْ قلتَ : إنّ مفادها مرجوحيّته لكونه تركاً لسنة رسول الله ( ص ) فتعارض اللسان الأول .
قلتُ : الظاهر عدم المنافاة وذلك إذا أتى بالركوب تأسّياً بالنبي ( ص ) فقد أدرك الفضل ولكن فعله ( ص ) من الركوب كما مرّ ، لعلّه لأجل عدم إيقاع الأمة في مشقة المشي لا أن المشي في نفسه أرجح نظير ما ورد من الاستقاء في ماء زمزم في صحيح الحلبي « 1 » أنه قال ( ص )
« لولا أن أشقّ على أمتي لاستقيت منها ذنوباً أو ذنوبين »
فإنه صريح في كون الاستقاء ، فعلًا راجحاً ولكنه لم يفعله ( ص ) لأجل عدم ايقاع الأمة في المشقة .
وقد روى البرقي بسنده عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال ابن عباس ما ندمت على شيء صنعت ندمي على اني لم أحجّ ماشياً لأني سمعت رسول الله ( ص ) يقول من حجّ بيت الله ماشياً كتب له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول الله ما حسنات الحرم قال : - حسنة ألف ألف حسنة وقال
« فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم وكان الحسين بن علي ( ع ) يمشي إلى الحج ودابته تقاد وراءه » ،
ومفادها صريح في تفصيلة له ( ص ) ، المشي على الركوب وإنه ( ص ) قد أمر بالمشي .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أقسام الحج / باب 2 ح 4 .