فقد أبناً واحداً وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي « 1 » .
ونلاحظ هنا أن الإمام زين العابدين ( ع ) واجه نفس الموقف الذي واجهه النبي يعقوب ( ع ) في إنكار ونكير أبنائه عليه في البكاء والحزن الطويل على يوسف ( ع ) ، وهذا الجواب الذي صدر من يعقوب ( ع ) أصبح شعاراً للبكاء ، لأن القرآن الكريم يقص من أفعال وأقوال الأنبياء وغيرهم من الأوصياء ما يكون عبرة نعتبر بها ، فعندما اعترض أبناء يعقوب حينما أبيضت عيناه من الحزن
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
« 2 » أجابهم ( ع )
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » وهنا نلاحظ أن جواب يعقوب ( ع ) كان في جملتين :
الجملة الأولى :
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
فهو يريد أن يوضح لهم أني لست أشكوا بثي وحزني من الله بل إلى الله ، والفرق واضح بينهما ، فإنه لو كان حقيقة بكاءه ومنطلقه أشكوا من الله فالشكاية هنا على الله - والعياذ بالله - وهذا نوع من السخط على الله عَزَّ وَجَلَّ وقدره ، ولكن الشكاية هنا هي شكاية إلى الله يعني نوع من التوجه إلى الله عَزَّ وَجَلَّ لعرض هذه المحنة وهذه البلية والاستمداد والمدد والفرج من الله عَزَّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 85 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 86 .