إنّ معرفة الحكم الإجماليّ للشعائر يتوقّف على تحرير معنى الشعيرة أو الشعائر في الوضع اللغويّ . . فيجب التأمّل في العناوين الواردة في الأدلّة ، وهي إمّا : عناوين بموضوعات المسألة ، وقد تقدّم أنّ المقصود من الموضوع هو قيود الحكم ، وقيود الحكم في اصطلاح علم أصول الفقه ، من قبيل : الزوال لوجوب صلاة الظهر ، ومن قبيل الخمر لحرمة شُرب الخمر . .
وإمّا عناوين بمتعلّقات الأحكام .
فلا بدّ حينئذٍ ، في أيّ مبحثٍ فقهيّ من تحرّي معنى تلك العناوين الواردة ، هل هي باقية على وضعها اللغويّ ، أو أنها نُقِلت إلى معنى وضعيّ آخر بوضع الشارع ، والّذي يُسمّى في الاصطلاح ب « الحقيقة الشرعيّة » « 1 » . .
فإذن بداية ما أفرزه البحث من استطراد الأدلة ، هو التأمّل في الألفاظ الواردة فيها ، هل هي باقية على وضعها اللغويّ أو أنّها حقيقة شرعيّة ؟ ووجه أهميّة هذا الجانب . . هو أنّه إذا كان العنوان باقياً على وضعه اللغويّ ، فنتمسّك بإطلاقه ،
هامش
( 1 ) الحقيقة الشرعيّة : أي الألفاظ المعيّنة الواردة في لسان الدليل ، التي أصبحت حقائق في معانيها المستحدثة في عصر الشارع المقدّس ، مثل لفظ : صلاة ، وصوم ، وحجّ . . التي نُقلت من معناها الحقيقيّ الوضعيّ إلى المعنى الشرعيّ المستحدَث في عصر الشارع .