روايات الشريعة الواردة في خصوص البكاء على الحسين عليه السلام . . بغضّ النظر عن ذلك كلّه ، وفي الواقع فإنّ الشريعة لا تتناول البكاء فقط ، بل تتناول كثيراً من الأفعال العمليّة التي تقوم بها النفس وتمارسها ولكن وفق شروط وضوابط معيّنة . .
البكاء في القرآن الكريم
1 -
« لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
« 1 » فالقرآن يُثني على ظاهرة البكاء التي تنشأ من دَرك الحقيقة . . أي أنّه يمدح التأثّر والتحسّس العاطفيّ الذي يكون البكاء مظهراً من مظاهره ، وقسماً من أقسامه . .
يمدحه القرآن ويصفه بأنّه تأثّر صادق ومطلوب وطبيعيّ وفطريّ وكماليّ إذا نتج من معلومة حقيقيّة . .
« وَإِذا سَمِعُوا . . .
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ »
وهنا إشارة لنفس الشرطَين اللذَين ذكرناهما : باعتبار أنّه تأثّر من المعلومة الحقيقيّة . .
2 -
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ »
« 2 » فيمدحهم القرآن على
هامش
( 1 ) المائدة : 82 - 83 .
( 2 ) التوبة : 91 - 92 .