مثلًا ، الذي لأجله حصل البكاء ، فيعتبر هذا نوع من الصلة للميّت . . كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حينما فقد ابنه إبراهيم :
« تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا أقول إلّاما يُرضي ربّنا ، وإنّا بكَ يا إبراهيم لمحزونون » « 1 »
وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله وسلم :
« لو عاش إبراهيم لكان نبيّاً » « 2 »
هذا نوع من إظهار المحبة والرحمة . .
فالفعل الذي يصدره الجناح العَمليّ للنفس تأثّراً بالجانب الإدراكيّ في النفس يشترط فيه أمران لكي يكون إيجابيّاً :
أحدهما : أن يكون منطلقاً من إدراك صادق ومعلومة حقيقيّة . .
الثاني : أن تكون غايته غاية هادفة وإيجابيّة . .
وإذا اختلّ أحد هذين الشرطَين يكون البكاء سلبيّاً . .
هذا ما قرّره العلماء في البحوث العقليّة والحكميّة والاخلاقيّة وفي علم النفس ، على نحو الإجمال ، حول موضوع البكاء . .
في علم النفس وعلم الاجتماع الحديث يذكرون في بعض تعريفاتهم أنّ البكاء تنفيس عن الضغط . . لأنّ الإنسان قد تتكدّس عليه ضغوط ، فتنشأ منها حالة البكاء لدى الإنسان ؛ ويكون بكاؤه نوعاً من التنفيس والتخفيف . . هذه هي كلماتهم بغضّ النظر عن تصويبها أو تخطئتها أو مقارنتها مع ما ذُكر في علوم أُخر « 3 » . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 16 : 235 / ح 35 .
( 2 ) بحار الأنوار 22 : 458 / ح 4 .
( 3 ) وجود ظاهرة اجتماعية ؛ وهي : أن مَن يُصاب بحادثة أو مصيبة يحاول أن يَتّخذ مجالس تعزية بالإجارة ، ( وعلماء النفس والسيكولوجيا في أوروبا يوصون بذلك ) بأن يُستأجر جماعة ، ويتباكون معه للتنفيس عن الضغط الذي يحلّ بصاحب المصيبة . . وهو نوع من الحالة الصحّيّة لمن ألمّت به المصيبة والفادحة . .