تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
جهاز الوجود للنفس . أمّا البكاء ، فعلينا التعرّف أنّ حكم الفعل من قِبل أيّ جناح من أجنحة النفس يصدر ، وهل له ارتباط مع جناح آخر للنفس ؟ وهل هو صحيح وسليم مطلقاً ؟ أو قد يكون حالة مَرَضيّة ؟

تعريف البكاء

يعرّف اللغويّون البكاء بخروج الدمع حزناً وتأثّراً « 1 » . . وهذا التعبير إنّما هو باللازم للمعنى الحقيقيّ . . أمّا علماء الأخلاق والحكماء فقالوا : إنّ البكاء هو حالة انفعال في الجناح العمليّ للنفس . . وهو ما يسمّى بتأثّر الضمير والوجدان في الإنسان . . سواء خرج الدمع أم لا ؛ مع الصيحة أو بدونها . . والمقصود بالضمير والوجدان هو تأثّر الجانب العمليّ الذي فيه مزيج إدراكيّ . . ( لأنّا أشرنا إلى أنّ الجناح العمليّ في النفس في بعض درجاته وإن كان عمليّاً . . إلّا أنّه ممزوج - بالإدراك ، أي فيه جنبة إدراكيّة . . يعني ليست جنبة عمليّة بحتة ) نظير قوّة العقل العمليّ . . نظير الشوق ، إذ لابدّ من إدراكٍ ما . . ثمّ يستتبعه العمل . . ونظير الغضب ، وما شابه ذلك . . على كلّ حال ، فبعض الدرجات العمليّة هي موجودة بالإدراك . . البكاء فعل ناتج وناشيء من القوى النفسيّة الموجودة ، وهو عبارة عن حالة
هامش
( 1 ) قال الجوهري : البكاء يُمدّ ويُقصر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ؛ وإذاقصرت أردت الدموع وخروجها .