يذعن لها الجانب العمليّ في النفس ، وتبني عليها النفس عملًا وترتّب عليها آثاراً ، من دون أن يكون المدرَك صحيحاً . .
وأداة الوهم والخيال إذا كانتا من دون هداية العقل وإراءته إليهما فالنتيجة تكون خاطئة . . ولكنّ بعض الأشياء لا تُدرَك بالحس ولا بالعقل مع أنّها حقائق . .
وإنّما يدركها الوهم والخيال بهداية العقل . . مثلًا : حبّ زيد . . بغض عمرو . . حب الأم لطفلها ، البغض الخاصّ ، والحب الخاصّ . . هذه تُسمّى معانٍ وَهميّة ، لكنّها مطابقة للحقيقة ولها حقائق . . فلولا الوهم والخيال لم يصل الإنسان لإدراكها . .
فلا يُحكَم على كلّ شيء خياليّ أو كلّ شيء وهميّ أنّه غير مصيب وغير صحيح . .
وقد تحصل بعض المغالطات ، حيث يحكم بالخرافة على كلّ شيء يدرك بالخيال والوهم . . فليس الخياليّ يساوي اللاواقعيّة ويساوي الخطأ . .
الخيال والوهم بدون هداية العقل واستخدام العقل يساوي الخرافة أو يساوي البطلان . .
بخلاف ما يكون بهداية العقل ؛ مثل بعض الحقائق التي لا يمكن أن يدركها الحسّ ولا العقل ، بل يدركها الوهم الصادق . .
والدليل على ذلك بعض المنامات الصادقة التي لا يدركها العقل لأنّها ليست تفكيراً بحتاً ، ولا يدركها الحسّ أيضاً ، وتكون صادقة في الجُملة . .
والمُدرَكات العقليّة ليس لها صورة : طول وعرض وعمق . . وليست نقوشاً من رأس . . إذ المعاني العقليّة معاني مجرّدة مصمتة مكبوسة . . بل ظهور تلك المعاني العقليّة يكون بتوسّط الخيال أو الوهم . . بتخطّطات مقداريّة ، أو بتشخّص
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٦٦