والحسّ ليس معصوماً على الدوام ، إذ قد يتطرّق إليه الخطأ « 1 » وان كان الحسّ إجمالًا من منابع البديهيّات . . وكذلك العقل منبع جملة من أقسام البديهيّات ، وليس كلّ ما لا يُدرَك بالحسّ هو ليس بحقيقة ، ولأنّ كثيراً من الأشياء موجودة وحقيقيّة ، مع أنّها لا تُدرك بالحسّ . وعلى كلّ حال ، فاقتناص الحقيقة يكون إمّا بأداة العقل ، أو بأداة الحسّ أو بأداة القلب فيما يُعاينه من العلوم الحضوريّة . .
ففي مقابل الحقائق هناك خرافات . . فإذن هذه ماهيّة الخرافة الموضوعة التي لا يقوم عليها دليل عقليّ ولا دليل نقليّ ولا دليل حسّيّ ولا دليل مبرهن . .
وإنّما يصوّرها الخيال أو الوهم . . وحينئذٍ تكون خرافة . .
وحينما نقرّر أنّ الأداة العقلّية أو الأداة الحسّيّة تتوسّط لإثبات الحقائق ، فليس ذلك على الدوام ، بل لا بدّ من ميزان يعتصم به العقل عن الخطأ . . في البديهيات التي هي كرأسمال فطريّ مودع في الإنسان مِن قِبل اللَّه تعالى ، فتلك أداة عصمة للإنسان يستهدي بها في دوائر الشبهة ، وهي من الأمور النظريّة ، وكذلك في الحسّ هناك دائرة كبيرة من البديهيات يستهدي بها في دوائر الشبهة . .
وإلّا فإنّك ترى نهاية الشارع ( الطريق ) كأنّما يتلاقى طرفاه . . مع أنّ تلاقي طرفي الشارع في نهاية مدّ البصر ليس بحقيقة . . لكنّ العقل يهتدي إلى نفي ذلك . .
أو ترى النار الجوّالة التي يديرها اللاعب بيده ، تراها حلقة نارية ، مع أنّها في الحقيقة ليست حلقة نارية . . فهذه من أخطاء الحسّ التي يميّزها العقل . . على
هامش
( 1 ) وقد ذكروا موارد عديدة يخطأ فيها الحسّ ، كالقطرة النازلة التي يراها الحسّ خيطاًوالسراب الذي يعتقد الناظر أنّه ماء ، وغير ذلك من الموارد .