عمان .
أطلق اليونان على تلك المنطقة اسم « العرب السعيد » ، وأطلق عليها علماء العرب في العصور الوسطى اسم « اليمن السعيدة » ، وسبب تلك التسميات أن السكان القدامى لتلك المنطقة كانوا أكثر من في عصرهم حظاً ، والسبب في ذلك يرجع إلى موقعهم الاستراتيجي من ناحية ؛ حيث أنهم اعتُبروا وسطاء في تجارة التوابل بين بلاد الهند وبلاد شمال شبه الجزيرة العربية ، ومن ناحية أخرى فإن سكان تلك المنطقة اشتهروا بإنتاج « اللبان » وهو مادة صمغية عطرية تُستخرَج من نوع نادر من الأشجار . وكان ذلك النبات لا يقل قيمة عن الذهب حيث كانت المجتمعات القديمة تُقبل عليه كثيراً .
وأسهب الباحث الإنجليزي « توماس » في وصف تلك القبائل « السعيدة الحظ » ، ورغم أنه اكتشف آثاراً لمدينة قديمة أسستها واحدة من تلك القبائل ، وفي إحدى رحلاته إلى تلك المنطقة ، أراه سكان المنطقة من البدو آثاراً شديدة القدم ، ولكن « توماس » الذي أبدى اهتماماً شديداً بالموضوع ، توُفِى قبل أن يتمكن من إكمال بحثه . وبعد أن راجع « كلاب » ما كتبه الباحث الإنجليزي ، اقتنع بوجود تلك المدينة المفقودة التي وصفها الكتاب ودون أن يضيع المزيد من الوقت بدأ بحثه .
استخدم « كلاب » طريقتين لإثبات وجود مدينة « إرم » :
أولًا : أنه عندما وجد أن الآثار التي ذكرها البدو موجودة بالفعل ، قدم طلباً للالتحاق بوكالة ناسا الفضائية ليتمكن من الحصول على صور لتلك المنطقة بالقمر الصناعي ، وبعد عناء طويل ، نجح في إقناع السلطات بأن يلتقط صوراً للمنطقة .
ثانياً : قام « كلاب » بدراسة المخطوطات والخرائط القديمة بمكتبة
مباحث حول النبوات — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤١٦